محمد بن علي الإهدلي

7

نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون

بغرضه نحو كسرى وأن يكون همزة وصل بينه وبين ما تكبد المشاق لأجله : فقال له ان لي وفادة في كل سنة مرة وهذا وقتها قد حان فأوفده في معيته وأدخله على كسرى وعرفه بمكانته من قومه فأحسن قراه وأكرم مثواه : ثم قص عليه حاجته وما حل بقومه ووطنه وطلب منه النجدة على اخراج الحبشة من أرضه وأطمعه في اليمن وخيراتها : فقال له كسرى انى لا أحب أن أسعفك بحاجتك الآن لان بلادك بعيدة وسأنظر وأمر بانزاله دار الضيافة فأقام عنده ست سنين يلح عليه في خلالها طلب النجدة حتى مات وكان له ولد باليمن اسمه سيف فلما علم بموت أبيه خرج من اليمن متنكبا قيصر إلى ملك الفرس فاعترضه يوما وقد ركب في حرسه وخواص أركان دولته وقال له أن لي عندك ميراثا فلما نزل كسرى دعا به وقال له من أنت وما ميراثك قال أنا ابن الملك اليماني الذي وعدته النصرة فمات برحابك فتلك العدة حق وميراث لي فرق له كسرى وقال له إن بلادك بعيدة وخيراتها قليلة ولست اغرر بجيشى وأمر له بمال جزيل فخرج به ونثره تحت قصره فانتهبه النّاس فعلم بذلك كسرى فطلب احضاره وقال له ما حملك على فعلك هذا ؟ فقال له انى لم آتك للمال بل للرجال لاخراج الحبشة من أرضى فان جبال بلادي ذهب وفضة لا مطمع لي في المال فاستشار كسرى أركان دولته فأشار عليه وزيره الأكبر موبذان موبذ وقال أيها الملك أن لهذا الغلام حق بنزوحه إليك وموت أبيه ببابك وقد وعدته النصرة وفي سجونك رجال ذو ونجدة وبأس فلو ان الملك وجههم معه فان أصابوا ظفرا كان للملك وأن هلكوا فقد استراح وأراح أهل مملكته من شرهم فاستحسن كسرى هذا الرأي وانجد الملك سيف بن ذي يزن بسبعة آلاف وخمسمائة وقيل ثمان مائة رجل وأمر عليهم وهرز الديلمي نزلوا بساحل عدن وأمر قائدهم وهرز بحرق السفن ليعلموا أن لا مفر ورائهم البحر وامامهم العدو فلما سمعت قبائل اليمن بعودة ابن مليكهم تهيؤ اللانتقاض على الحبشة وأول من لبى نصرة سيف السكاسك من كندة فقابل ملك الحبشة مسروق ابن أبرهة جيش سيف بن ذي يزن وو هرز بمائة الف مقاتل من الحبشة وأخلاط عرب اليمن وركب فيلا عظيما وعلى رأسه تاج متدلية منه ياقوتة حمراء بين عينيه مثل البيضة فلما رأى قلة جيش الملك سيف ووهرز تحول من ظهر الفيل إلى ظهر الفرس ثم إلى ظهر البغلة احتقارا وانفة من أن يحار بهم وهو على ظهر الفيل أو الخيل فعلم بذلك وهرز وقال بنت الحمار ذل وذل ملكه فلما التقى الجمعان وحمى وطيس القتال رمى وهرز مسروقا بسهم إلى الياقوتة الحمراء التي بين عينيه فتغلغلت في رأسه وخر صريعا فلما علمت الحبشة بمصرع مليكهم ذلت وحملت عليهم العرب والفرس واخذتهم